ترى الدكتورة نادية حلمي أن التقارب المصري الصيني اكتسب أهمية متزايدة في ظل التوترات الإقليمية التي أعقبت الحرب على إيران، إذ تنظر بكين إلى حكومة السيسي باعتبارها شريكًا استراتيجيًا. وتؤكد الكاتبة أن المؤسسة العسكرية المصرية تمثل بالنسبة للصين بوابة رئيسية نحو الشرق الأوسط وأفريقيا، كما تؤدي دورًا محوريًا في تأمين الملاحة عبر قناة السويس وباب المندب ومضيق هرمز.
وتشير مجلة مودرن دبلوماسي إلى أن المصالح المشتركة بين القاهرة وبكين دفعت البلدين إلى تعزيز التعاون الأمني والاستخباراتي والعسكري، في مواجهة التحديات التي تهدد سلاسل الإمداد العالمية وخطوط التجارة الدولية. ويحرص الجانبان على ضمان حرية الملاحة واستمرار تدفق التجارة والطاقة، خاصة مع تصاعد المخاوف المرتبطة بالأزمات الإقليمية وتأثيرها على الاقتصاد العالمي.
تعاون أمني لحماية الممرات البحرية
تعتمد الصين على موقع مصر الجغرافي ودورها الإقليمي من أجل حماية مبادرة الحزام والطريق وتأمين طرق التجارة الدولية. ولهذا الغرض توسع بكين تعاونها العسكري مع القاهرة عبر تدريبات مشتركة وصفقات تسليح وتبادل للخبرات الأمنية. كما تتابع المؤسسات الاستخباراتية ومراكز الدراسات الصينية التطورات المرتبطة بالملاحة الدولية بهدف منع أي تهديد قد يعرقل حركة السفن أو يؤدي إلى إغلاق الممرات البحرية الحيوية.
ويرى المقال أن هذا التعاون يمنح مصر دورًا مؤثرًا في صياغة التوازنات الإقليمية، خاصة مع تزايد أهمية قناة السويس باعتبارها أحد أهم شرايين التجارة العالمية. كما يساعد التنسيق المصري الصيني على مواجهة محاولات فرض الهيمنة على طرق التجارة أو تحويل سلاسل الإمداد إلى أدوات للصراع السياسي والعسكري.
دور الاستخبارات ومراكز الفكر الصينية
تلعب مراكز الأبحاث الصينية دورًا بارزًا في دعم السياسة الخارجية لبكين تجاه الشرق الأوسط، حيث توفر الدراسات والتقديرات اللازمة لصناع القرار. وتستخدم الصين كذلك أدوات تكنولوجية واستخباراتية متقدمة لمتابعة التطورات الإقليمية وحماية مصالحها الاقتصادية ومصادر الطاقة التي تعتمد عليها بصورة كبيرة.
ويؤكد المقال أن بكين تفضل توسيع نفوذها عبر الشراكات الاقتصادية والاستثمارات طويلة الأجل بدلًا من بناء تحالفات عسكرية مباشرة. وفي هذا الإطار تواصل ضخ استثمارات كبيرة في المنطقة الاقتصادية الصينية بقناة السويس وغيرها من المشروعات المرتبطة بمبادرة الحزام والطريق، مع اعتبار مصر شريكًا أساسيًا في هذه الاستراتيجية
وتخلص الكاتبة إلى أن حكومة السيسي وبكين تعملان على مسارين متوازيين؛ أولهما تعزيز التعاون الأمني والعسكري لحماية الممرات البحرية، وثانيهما تكثيف التحركات الدبلوماسية.
https://moderndiplomacy.eu/2026/06/14/china-and-egypt-move-to-shield-suez-canal-from-iran-war-fallout/

